ماذا يعني المؤتمر الوطني الـ20 للحزب الشيوعي الصيني للاقتصاد العالمي؟

ماذا يعني المؤتمر الوطني الـ20 للحزب الشيوعي الصيني للاقتصاد العالمي؟

شؤون آسيوية

بكين 22 أكتوبر 2022 (شينخوا) في المؤتمر الوطني الـ20 للحزب الشيوعي الصيني الذي امتد لأسبوع، واختتم أعماله يوم السبت في بكين، تم وضع مخطط للتنمية المستقبلية للصين.

في وقت يواجه فيه الاقتصاد العالمي وضعا صعبا هذا العام، مع احتمالات أكثر صعوبة على الأرجح في العام المقبل، فإن التوقعات الاقتصادية للصين تحمل أهمية عالمية. مع التعبير عن ثقتها في النمو المستقبلي للصين، تعتقد مجتمعات الأعمال في جميع أنحاء العالم أن خطوة التحديث والنمو المدفوع بالابتكار في الصين ستضخان المزيد من اليقين في الاقتصاد العالمي.

— التنمية ذات الجودة مفيدة للجميع

قال الرئيس الصيني شي جين بينغ، وهو أيضا الأمين العام للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني، أثناء تقديمه تقريرا في مؤتمر الحزب الشيوعي الصيني، إن الصين ستعجل في إنشاء نمط تنموي جديد وتسعى إلى تحقيق تنمية عالية الجودة.

وذكر الرئيس شي أنه “لا بد لنا من تطبيق الفكر التنموي الجديد بصورة كاملة وسديدة وشاملة، والتمسك باتجاه الإصلاح في اقتصاد السوق الاشتراكي والانفتاح العالي المستوى على الخارج، وتعجيل إنشاء نمط تنموي جديد يتخذ الدورة الاقتصادية الكبرى المحلية قواما له ويتميز بالتعزيز المتبادل بين الدورتين الاقتصاديتين المحلية والدولية”.

مبديا إعجابه العميق بالتصريحات، قال ويشاي كينتشونغ تشوي، نائب الرئيس الأول للبنك التايلاندي الرائد (كاسيكورنبنك)، إنه يمكنه رؤية اتجاه التنمية المستقبلي للصين يركز بشكل أكبر على التنمية المستدامة عالية الجودة، مضيفا أن “هذه أخبار جيدة لتايلاند وغيرها من الدول المجاورة”.

وأشار إلى أنه في السنوات القليلة الماضية، أنشأت العديد من شركات التكنولوجيا الفائقة الصينية مصانع في تايلاند، وهو بالضبط ما تحتاجه تايلاند، مبينا أنها ساعدت الاقتصاد التايلاندي على التحول والتحديث، وتعزيز قدرته التنافسية.

على مدى العقد الماضي، أصبح الناتج المحلي الإجمالي للصين يمثل 18.5 في المائة من الاقتصاد العالمي. وأصبحت الصين شريكا تجاريا رئيسيا لأكثر من 140 دولة ومنطقة، متصدرة العالم في الحجم الإجمالي للتجارة في السلع. ومنذ اندلاع جائحة كوفيد-19، ما فتئت الصين، التي تمكنت من التنسيق بين مكافحة الجائحة واستمرار التنمية الاقتصادية، تحافظ على استقرار سلاسل التوريد والصناعة العالمية، مع مواصلة دفع عجلة الانتعاش الاقتصادي العالمي.

علاوة على ذلك، فإن تحقيق تنميتها لا يتم على حساب البيئة. وبدلا من ذلك، تسعى الصين جاهدة لجعل تنميتها أكثر اخضرارا واستدامة. وسعيا لتحقيق التعايش المتناغم بين البشر والطبيعة، فقد خفضت البلاد من كثافة انبعاثات الكربون لديها بنسبة 34.4 بالمائة على مدى السنوات العشر الماضية، وتعهدت بأن تصل انبعاثات ثاني أكسيد الكربون إلى ذروتها قبل عام 2030 وأن تحقق الحياد الكربوني قبل عام 2060.

في رأي تشن هونغ هوانغ، نائب الرئيس التنفيذي العالمي لشركة البرمجيات الألمانية متعددة الجنسيات “ساب إس إي” ورئيس “ساب جريتر تشاينا”، فإن التنمية الخضراء في الصين ستغير بشكل عميق من المشهد العالمي في مجالات الطاقة والبيئة والاقتصاد.

وقال هوانغ إن “الشركات الصينية تستخدم التكنولوجيا الرقمية لجعل بيانات انبعاثات الكربون شفافة وقابلة للقياس الكمي وتعزيز التوازن بين التنمية الخضراء والتنمية التجارية”.
وفي الوقت نفسه، فإن تجديد الصين التزامها في تقرير مؤتمر الحزب الشيوعي الصيني بتعزيز انفتاح عالي المستوى يضرب أيضا على وتر حساس عند مجتمع الأعمال الدولي. إذ يدل نجاح شركة صناعة السيارات الأمريكية ((تسلا)) في الصين على تصميم بكين على مواصلة الانفتاح.

ولفتت نائبة رئيس ((تسلا)) تاو لين إلى أنه بفضل جهود الحكومة الصينية لتسهيل الاستثمار الأجنبي، باتت ((تسلا)) أول شركة سيارات مملوكة بالكامل للأجانب في الصين، مضيفا أن الشركة الأمريكية تسعى إلى مواصلة توسيع وجودها في السوق الصينية.

وبدأت شركة المبادلات الحرارية الألمانية “كيلفيون (الصين)” عملياتها في الصين منذ أكثر من 20 عاما. وقال تشنغ ون وو، المدير العام للشركة، إن ممارسة الأعمال التجارية في الصين أصبحت أسهل.

ولدى إشارته إلى آلية السوق الفعالة والعملية الإدارية الموحدة المريحة والسريعة في الصين، قال تشنغ إن التغييرات التي حدثت على مدى السنوات الماضية خفضت من تكاليف الشركات، وسهلت الوصول إلى الأسواق، وساعدت الشركات على التكيف مع القواعد الدولية، مما عاد بالنفع على عمليات الشركات.

— التحديث الصيني النمط يعني المزيد من الفرص

وقد أثار التحديث الصيني النمط، وهو مصطلح أساسي يحدد رحلة الصين إلى النهضة الوطنية، وعبارة رنانة أخرى في تقرير الحزب الشيوعي الصيني، نقاشا ساخنا في مجتمعات الأعمال المحلية والخارجية على حد سواء.

فهو يحتوي على عناصر مشتركة بين عمليات التحديث في جميع البلدان، ولكن الأهم من ذلك أنه يضم خصائص السياق الصيني. فهو تحديث ينطوي على عدد كبير من السكان، والرخاء المشترك للجميع، والتقدم المادي والثقافي-الأخلاقي، والوئام بين البشر والطبيعة، والتنمية السلمية.

بالنسبة لرواد الأعمال في مناطق كثيرة من العالم، فإن التحديث الصيني النمط يعني المزيد من الفرص.

وقال خوسيه أنطونيو هيدالغو، الرئيس السابق لغرفة التجارة الإكوادورية الصينية، إن التحديث الصيني النمط سيولد تأثيرا إيجابيا في السياق العالمي، ولا سيما بالنسبة لقطاع الأغذية الزراعية في الإكوادور.

وأفاد “أنها فرصة لنا لأن المستهلكين من الطبقة المتوسطة (في الصين) سيحتاجون إلى أغذية زراعية ذات جودة ممتازة وسيبحثون عنها في بلدان مثل بلدنا”.

في عام 2021، أعلنت الصين أنه بعد ثماني سنوات من العمل الشاق بين أواخر عام 2012 وأواخر عام 2020، انتشلت البلاد آخر 98.99 مليون من سكان الريف الفقراء الذين يعيشون تحت خط الفقر الحالي من براثن الفقر، وقامت بشطب جميع المحافظات والقرى الفقيرة البالغ عددها 832 و128 ألفا على التوالي من قائمة الفقر. والآن تمتلك البلاد أكبر طبقة ذات دخل متوسط في العالم — يصل تعدادها إلى 400 مليون شخص. وهذا يعني إمكانات هائلة للاستهلاك.

كما يرى حمدي الطباع، رئيس جمعية رجال الأعمال الأردنيين، فرصا في المسار الصيني نحو التحديث.

وقال الطباع إن جهود الصين المستمرة لتحسين مستويات معيشة الناس تعني توسعا أكبر في الطبقة ذات الدخل المتوسط وتحديثا لهيكل الاستهلاك، مما سيوفر المزيد من فرص التنمية للشركات العالمية.

من افتتاح البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية وبنك التنمية الجديد إلى أخذ زمام المبادرة في تنفيذ أجندة الأمم المتحدة للتنمية المستدامة، دائما ما قامت الصين بمشاطرة مكتسباتها الإنمائية مع بقية العالم.

وذكر وودي قوه، نائب الرئيس الأول والمدير الإداري لشركة ((هيربالايف نيوترشن)) في الصين، أن تقرير الحزب الشيوعي الصيني يؤكد على يقين السوق الصينية في مواجهة عدم يقين السوق العالمية، ويجعل الشركات الأجنبية تشعر بالاطمئنان بشأن تطورها في الصين.

وقالت سارة فيرميولين-أناستاسي، رئيسة الاتصالات الجماعية لدى مجموعة التكنولوجيا السويسرية ((أورليكون))، إن التحديث الصيني النمط “سوف يوفر المزيد من الفرص والإمكانيات، ليس فقط من نمو الأسواق، بل أيضا فيما يخص التوظيف”، مضيفة “سنكون قادرين على جذب المزيد من المهندسين مع امتلاكنا المزيد من الخيارات من التكنولوجيات الجديدة”.

— الابتكار يستلهم زخما جديدا

وفي حين تعمل الصين على تنشيط اقتصادها، فقد جعلت الابتكار أولوية قصوى في تخطيطها. وقالت المنظمة العالمية للملكية الفكرية إن البلاد جاءت في المرتبة الـ12 على مؤشر الابتكار العالمي لعام 2021، صعودا من المرتبة الـ34 في عام 2012. وحلت في المرتبة الأولى بين الاقتصادات المتوسطة الدخل.

وقال الرئيس شي في التقرير “يتعين علينا أن نعتبر العلوم والتكنولوجيا قوتنا الإنتاجية الأساسية، والموهبة موردنا الأساسي، والابتكار محركنا الأساسي للنمو”.

وقال ستيفن بيري، رئيس مؤسسة”نادي مجموعة 48″ البريطانية إن “كل شيء يتعلق بالابتكار”، مضيفا أن الصين تتطلع بشغف إلى الأمام، كما هو الحال في كل قطاع، والصين لديها ديناميكية حول “الرغبة في معرفة إلى أين يسير العالم”.

وفي خضم حملة الابتكار، زاد عدد الشركات الصينية المدرجة في قائمة “فورتشن غلوبال 500″، حيث وصلت 145 شركة صينية إلى القائمة في عام 2021، ارتفاعا من 95 في عام 2012، وذلك ضمن زيادة مستمرة على مدار 19 عاما متتاليا.

وفيما يتعلق بالبنية التحتية للاتصالات، قامت البلاد ببناء أكبر شبكة للجيل الخامس “5 جي” في العالم، مع تركيب إجمالي 1.43 مليون محطة قاعدية للشبكة في جميع أنحاء البلاد بحلول نهاية 2021، وهو ما يمثل أكثر من 60 بالمائة من الإجمالي في العالم.

وبدعم من التقدم التكنولوجي، سرّعت الصين من بناء شبكات نقل فائقة السرعة. ومع شبكة السكك الحديدية فائقة السرعة الأكثر تطورا في العالم، باتت الصين تمتلك الآن أكثر من 40 ألف كيلومتر من خطوط السكك الحديدية فائقة السرعة قيد التشغيل.

واشترى أوزوالدو نافارو من خاليسكو، وهي ولاية منتجة للزراعة في المكسيك، عدة قطع من معدات الزراعة وتجهيز الأراضي من الصين.

وقال لوكالة أنباء ((شينخوا)) إن آلة تنظيف البذار التي استوردها من الصين لديها قدرة تنظيف يومية تعادل ضعفي أو ثلاثة أضعاف قدرة المعدات من الدول الأخرى، مما يوفر الكثير من الوقت والتكلفة.

وذكر نافارو أن جهود الصين المتزايدة في العلوم والتعليم ستساعد في تحويل الإنجازات العلمية والتكنولوجية إلى إنجازات إنتاجية.

وقال هشام الشرفي، وهو رجل أعمال جزائري يعمل في شركة استشارية في مجال التكنولوجيا والابتكار الصناعي، إن الصين تتقاسم النماذج التنموية المتقدمة وتحقق التكامل الاقتصادي مع البلدان الأخرى، وهو ما يحسن رفاهية الشعوب في مختلف البلدان من خلال التقنيات المتقدمة.

وأفاد أن الابتكار الصيني سيظهر في العديد من المجالات المهمة للمجتمع البشري في المستقبل.